فوزي آل سيف

123

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

حيثما توجه ولن يكون هناك مجال للاعتراض أو التهضم والعتاب! ونلحظ أن مكان المسجد والمنزل سيكون في محل اليتيمين بعد اعطائهما ما يرضيهما. وعلى العكس مما يحدث عندما يأتي زعيم إلى منطقةٍ فإنهم ينزل عند ذوي الشأن الاجتماعي أو المالي الكبير، فإننا نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وآله نزل عند أبي أيوب ولم يكن من هذا الصنف، وابتنى مسجده ومنزله في مربد اليتيمين! وكأن الباري تعالى أراد من خلال هذا أن يقول إن ما تعتبرونه قيمة كبيرة وتتنافسون فيها ليست بالضرورة قيمة كبيرة عند الله تعالى فـ" العدد والعدة والسلاح والمنعة " بل حتى عامل القرابة النسبية المجردة لا يعطي بالضرورة ميزة على الغير! لم تسع الدنيا أبا أيوب وهو يرى منزله مضافة رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الذي لا يملك ما يملك آخرون من مال أو جاه أو أنصار، لكنه التوفيق الالهي الذي حصل له، فبعد أن حمل رحل رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان منزله من (طابقين) فعرض على رسول الله أن يكون في الأعلى لأنه استعظم أن يكون (فوق) رسول الله من الناحية الجغرافية! لكن النبي أخبره بأن بقاءه في الطابق (الأول) أرفق به وأسهل لمن يأتي إليه من المسلمين.[364] أكثر من ستة أشهر هي الفترة التي بقيها النبي صلى الله عليه وآله في منزل أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب وزوجته يوليان رسول الله العناية التامة في الاهتمام بشؤونه بما يناسب محبتهما وتوقيرهما لمقامه. وكان أبو أيوب يتلقى في هذه الفترة من علوم رسول الله وهداياته ما لم يحصل لغيره. ولذلك فإننا نتعجب عندما يذكر محدثو مدرسة الخلفاء أن ما رواه أبو أيوب عن النبي هو 155 حديثًا، كما نقل عن بقي بن مخلد في مسنده ومنها سبعة متفق عليها، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بخمسة أحاديث! وهذا من أعجب العجب فإن أقل ما قيل في مكث النبي صلى الله عليه وآله ضيفاً عليه في بيته هو 6 أشهر وكان يجلب له الطعام ويجلس معه عليه، ويكون معه في خروجه ودخوله، ومن الطبيعي أن يتحادثا في كل ذلك، فلو فرضنا أنه يسمع منه في كل يوم حديثاً واحداً وهو أقل شيء يمكن تصوره، فإن ذلك يعني أنه سمع منه 180 حديثًا! فكيف ينقل عنه البخاري حديثًا واحدًا؟! أو مسلم 5 أحاديث؟! نعتقد كما أشرنا أكثر من مرة أن مصنفي ومحدثي مدرسة الخلفاء، كانوا يفرضون ما يشبه (الفلتر) على أحاديث الصحابة مهما كانت درجة قربهم من النبي صلى الله عليه وآله، فإذا كان الحديث المنقول عن النبي يتوافق مع توجهاتهم العقدية والمذهبية نقلوه مهما كانت درجة ذلك الصحابي! وأما إذا كان لا يتوافق معهم فهم يغفلون نقل الحديث عنه ولا يعتنون به وإن كان مضيف النبي صلى الله عليه وآله والذي اختير لينال هذه الدرجة! لكننا لو تتبعنا في مصادر الامامية وغيرها سنجد الكثير مما رواه أبو أيوب الأنصاري وهي التي تدل على ولائه لآل محمد صلى الله عليه وآله، وشدة علاقته بهم. أحاديث الولاية والفقه يرويها أبو أيوب: فمن تلك الأحاديث التي رواها أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وآله:

--> 364 ) ابن أبي عاصم: الآحاد والمثاني ٣/‏٤٣٩. عَنْ أبِي أيوب، قالَ: لَمّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلَيَّ قُلْتُ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي إنِّي أكْرَهُ أنْ أكُونَ فَوْقَ وتَكُونَ أسْفَلَ مِنِّي. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إنَّ أرْفَقَ بِنا أنْ نَكُونَ فِي السُّفْلِ لِمَن يَغْشانا